عبد الملك الجويني

450

نهاية المطلب في دراية المذهب

الزوج على قياس إسعاف العامل المجعول له ؛ فإذا تحقق هذا ، وقال : طلقتك يا هذه ، فالبينونة تثبت ، والكلام بعد ذلك فيما يلزمها ، وهذا خارج على ما إذا [ خالعهما فقبلتا ] ( 1 ) . فإن قلنا ثَمَّ : على [ كلّ ] ( 2 ) واحدة منهما تمامُ مهر مثلها ، فعلى التي خصها بالإجابة مهرُ مثلها ، وهذا حكمٌ بفساد العوض . وإن قلنا ثَمّ : المسمى يوزع عليهما بالسّويّة ، فهذه التي خصها الزوج بالإجابة عليها نصف البدل الذي ذكرناه . وإن قلنا : إذا خالعهما بألف ، فقبلتا الألف ، فعلى كل واحدة منهما من المسمى مقدار مهر مثلها ، فهذا القول لا يخرج هاهنا ؛ لأنه إذا خالعهما ، فقبلتا ، وصححنا المسمى ، فنقول : المسمى معلوم في نفسه ، فلا يضر الجهل في التوزيع ، وإذا خص إحداهما بالإجابة ، فإذا كنا نفرع على التوزيع على مهر المثل ، فلم يثبت في حق هذه المجابة إلا مقدارٌ مجهول من المسمى في أول الأمر ، وليس هذا جهالة توزيع بعد إعلام العوض على وجهٍ . وإذا صدر القبول منهما ، فالألف بكماله ثابت ، وهو معلوم ، فأمكن أن يعتمد العقد إعلامَ الألف ، وإذا لم يجب [ إلا ] ( 3 ) إحداهما ، فأول [ العوض ] ( 4 ) مجهول إذا كنا نرى التوزيع على أقدار مهر المثل ؛ فإذاً لا ينقدح فيه إذا أجاب إحداهما إلا قولان : أحدهما - الواجب مهر المثل . والثاني - أن الواجب نصف المسمى إذا كنا لا نرى التوزيع ، فأما إثبات مقدار من المسمى بتقدير توزيعه على المهرين ، فلا سبيل إلى المصير إليه . وإذا أجابهما ، انتظم على إفساد التسمية وتصحيحها ثلاثةُ أقوال : أحدها - أن على كل واحدةٍ مهر مثلها . والثاني - أن على كل واحدة من المسمى مقدار ما يقابل مهرها عند القسمة على أقدار المهرين ( 5 ) .

--> ( 1 ) في الأصل : " خالعها قبلنا " وواضح ما فيه من تصحيف . والمثبت من ( صفوة المذهب ) . ( 2 ) في الأصل : كذا . ( 3 ) في الأصل : إلى . ( 4 ) في الأصل : العرض . ( 5 ) لم يذكر القول الثالث ، وهو أن على كل واحدة منهما نصف المسمى . ( ولعله تركه لوضوحه ) .